التخطي إلى المحتوى الرئيسي

هل فعلاً الطبيعة متغيرة؟

إنعكاس قد كسر بعضه الماء و غيّره.

هل فعلاً الطبيعة متغيرة؟

وجدانيات:

منذ مدة و أنا أتسائل و اتفكّر في عبارة "الطبيعة" و هي ما يُقصد به الشيء الذي يُجبل عليه الشخص أو يفعله من تلقاء نفسه أو كما هو الشائع عند غالب أقرانه، و ذلك التسائل يستمر مع كيفية توظيفها من قِبل البعض في نقاشاتهم و تفسيرهم للأفعال و ردودها و التساؤل يكبر و يوجب معه التفكّر في كيفية بناء هذا المخزون المعرفي الذي نُسمْيه طبيعة.

تساؤلات:

لاحظت أن كثيراً من إستخدامنا لهذه الكلمة هو محاولة لوصف ما نشعر به أو نتوقع حدوثه من فعل أو ردة فعل، و غالباً ما يبني الإنسان فكرته و تعريفه لـ الطبيعة على أفكار أخرى يستقيها من خلال حياته اليومية و احتكاكه بالآخرين من حوله؛ و هذه الفكرة ببساطة هي طبيعة ما يُسمى الطبيعة.
تدفعني تساؤلاتي إلى البحث عن ما وراء هذه الكلمة، فهل إنسان القرن الواحد و العشرون شارك في بناء مخزونه المعرفي البديهي الذي يُسْميه طبيعة؟ هل هذا الإنسان الذي خاض مرحلة تطور كل شيء من حوله و أوجد حلولاً إبداعية لبعض ما سُمّي لدى أسلافه بالمستحيل قد وسّع مداركه لدرجة أن يسعى خلف فكرة تغيير ما يسمى طبيعة؟ هل هو رهينة محتجزة بغير ما اقترف و أراد لدى هذه الطبيعة؟ هل طبيعة الأمس مختلفة عن طبيعة اليوم؟ و هل طبيعة اليوم ستختلف عن طبيعة الغد؟

خاطرة:

الكثير من التوقعات و البديهيات قد تتبدل من حين لآخر، و بقاءها كما هي يعتبر من النوادر.
على سبيل المثال؛ الذي ولد و ترعرع على طبيعة أن الأسرة تقوم على أب يكدح و يشقى ليجني المال و يوفر لأسرته مستقبلاً أفضل و أم تهتم فقط بما يدور بين جدران بيتها و مهمتها الأسمى أن تعتني و تربّي و تنشئ أطفالها أصبحت نوعاً من الماضي.
لقد تغيّر السلوك و باتت الطبيعة أن تقوم الأسرة بوالدين مهمتهما الكدح و الشقاء لجني المال و تربية الأطفال و تأمين المستقبل و إن قصّر أحدهم في هذا الحق فالآخر يُثقل كاهله.
شيئاً فشيئاً تتغير المجتمعات و تتأثر طبيعتها بما يُحدثه كل جيل.
فالذي كان طبيعة في نظر أجدادنا قد غيّره والدينا و ما هو في نظر والدينا طبيعة قد بدأنا تغييره فعلاً و بدأنا نرسم لأنفسنا طبيعة غير الطبيعة التي كادت تُفرض علينا.
و من المهم ذكر أن عامل الوقت يصبح أقل مع مرور الوقت؛ فالذي تم تغييره في خمسة قرون تغير في خمسة عقود، و الذي تم تغييره في خمسة عقود سيتم تغييره في خمسة سنين أو أقل و تلك هي سنة الحياة.
فالإنسان بطبيعته المتعارف عليها و التي لا نقاش فيها أنه كائن لا يُحب البقاء ساكناً و يحبّذ التغيير.

ختام:

عالمنا اليوم و ما يحدث فيه من تغيرات متسارعه تُغيّر مما نسميه طبيعة يجعل من الصعب توقع مستقبل ما سيحدث و ما ستصفه هذه الكلمة فالكثير منّا يلاحظ أن ما يعيشه الأن لن يكون كما هو خلال الفترة القصيرة القادمة.
و هنا أيضاً المخزون المعرفي الذي تستقبله عقولنا و تصنّفه طبيعة قد يأتي من اصلابنا من يضرب به عرض الحائط و يجعل من نقيضه طبيعة.
التفكّر في هذه التغيرات الملموسة واقعاً و الإبحار فيما ستؤول إليه أصبح ضرورة في خِضم تغيّر الكثير من الأمور.
و أصبح من الواجب أن نتساءل عن سبب أي شيء سُمِّي أو مسمى أو سيسمى طبيعة و نتسلّح بسؤالنا عن هل فعلاً الطبيعة متغيرة؟


[سبحانك اللهم و بحمدك ، أشهد أن لا إله إلّا أنت ، استغفرك و أتوب إليك.]



نايف العيسى
٢٠١٨/مارس/٢٥

تعليقات

  1. All You Need to Know About Solo Titanium Razor | Titsanium-Arts
    It's made of a lightweight, lightweight, easy-tooled stainless titanium mig 170 steel. This blade is titanium wedding ring non-slip. The blade gap 출장마사지 is titanium mens rings very slight so that the blade  titanium belly ring Rating: 5 · ‎6 reviews

    ردحذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

متلازمة أرق...

متلازمة أرق... واقع: يا صاح أنا مكلوم و اتعبني العنا *** وزهرة شبابي اليافعه دمّرها الأرق ابتشكي من واقعي اللّي رسم *** فيني ملامح باهته وعمري انسرق ماذقت نوم الليل ولا ذقت الهنا *** ولا قدرت ابوح الّا عالورق الأرق في طبيعة حدوْثه من فترة لأخرى قد لا يكون مشكلة و لكن قصتي مع الأرق هي صدقاً معاناة استمرت فصولها سنين و كانت تتطور دون معرفه منّي لمصدرها و بلغت ذروتها هذه الأيام حتى أنّي كتبتها شِعراً قبل أن اتشجّع لكتابة كافة فصولها هنا. فالشعور باليقضّة حتى بعد مرور يوم أو أكثر و إضطرابات النوم و صعوبته و قلّة جودته هي مشكلة كنت اعتدْت وجودها وتعايشت معها إلى أن تطوّرت هذه المنغّصات التي تسرق نومي ، و ما يزيد المشكلة هنا أنّي ما زلت أجهل هذا التطور السلبي للأسوأ لدرجة أن إستعمالي للمنومات لم يعْد يُفيد و أصبحت جُلّ جهودي بلا جدوى. نثر أفكار: في بداية فصوله الأرق لم يكنْ مشكلة و مع ذلك كنت دوماً أحاول أن أتفادى أكواب القهوة - و بطبيعتي لا أحب كثرة شرب القهوة - و أيضاً كنت أتجنّب التفكير بأي شيء قد يكون له تبعات تقّض نومي و ض...

حاجز الزَيف...

حاجز   الزَيف ... مُسلَّمات و مفاهيم : الأصل أن التراب و الماء مُزجا بأمرٍ ربّاني - سبحانه من يقول للشيء كُنْ فيكون - ليكونّا ما يسمى اليوم إنسان . ذلك المخلوق تفكّر و فكّر و دبّر و تدبّر و في هذا المفهوم العميق أبحر ؛ أنقل ما قرأت و ما نُقِل إلى مسامعي عن كثير من العلماء و الفلاسفة و المفكرين ممّن قالوا أن التُربة المكوّنة للشخص قد تحدد بشكل مباشر أو تؤثر في تحديد شخصيته الحقيقية . ليس هذا فقط فالبعض توجه للقول أن تنّوع درجات لون التُربة الطبيعية انعكست بشكل نمطي أدّى إلى تنّوع أعراق و ألوان جنس الإنسان . قد تبدو هذه المُسلَّمات و المفاهيم بداية جيدة لموضوع فلسفي يُجادل في الإنسان و تركبيته لكن هذا فقط بالمفهوم البسيط و هو ما لا أريد مناقشته . في نفس سِياق الكلام لكن بمنظور مختلف ، أتساءل في نفسي و منه لنصل للتعقّل الذي يريد الله لنا ، ما الذي يميزك أنت كإنسان أو بشكل عام ما الذي يمّيز البعض عن البعض الآخر إذا كا...

الوداع اقترب اليوم، يوماً آخر

الوداع اقترب اليوم، يوماً آخر تعجز الأحرف عن ترتيب نفسها لتشكل الكلمات المناسبة لوصف ما بداخلي و لكن اعتزمت أن اترجم هذه المشاعر إلى نص مقروء . الفراق و الوداع بينهم حاجز ارّق من القطمير و ادّق من الفتيل، لا تخشى أن تمارس طقوس الوداع؛ تنهض و تودع من تحب و تذكره بدعوه و تستودعه الله، أما طقوس الفراق هي ليست لك ! الرحيل دون سابق إنذار و اجتذار كل ما زرعته خلال تواجدك في هذا المكان او هذا الشخص سيكون له ثمنه سواءاً إن اخترت دفعه او جعلت غيرك يدفعه ! يهزمني ذلك الشخص الذي يظهر لي أن ما امارسه من طقوس تبيّن أنّي استعد للفراق و كأن محاولاتي الحثيثة لوداعه باءت بالفشل . يا ليته يعلم أن : لكل شروق غروب و لكل بدايه نهايه و لكل تمام نُقصان و مصير كُل حيٍ الموت ​ تأسرنا الذكرى و يغلبنا الشوق نتعثر بالعابرين و نتعلّق بالمغادرين نخشى الوداع و نهاب الصمت نرتب الكلمات تارة تهزمنا الظروف في أخرى وهله .. فينه سحرٌ دجاه مستطير ...