التخطي إلى المحتوى الرئيسي

ذا قلب كالقصر..

ذا قلب كالقصر..

ملاحظة:

لا تجعل ما تقرأه هنا يأخذك للتفكير أنّي أرى الحب سوداوي أو مأساوي!! 
ما ستقرأه هو جانب من الحب يغفل عنه كثير و الحديث عنه لمجرد التنبيه.

استفهامات متناثره:

بإستطاعة المرء أن يعيش بقدر ما يشاء و يريد في هذه الحياة أعزباً وحيداً لا يكترث لمن يتراقص له قلبه و لا يتتبع ما تهوى نفسه أو ترى أمامها.
هل هو يستطيع ذلك فعلاً؟ أتسائل كيف قد تكون نفساً بلا حُب و قلباً بلا عِشق و روحاً بلا تعلّق.
كيف لإمرئً شيّد قلبه و عمّره لسنونٍ عديده أن يجعل منه و من أسواره ممراً سهلاً يطأه شخص آخر بحجة زن الهوى قد زار داره و أشعل فتيلاً في قلبه.
توقف هنا للحظه قبل أن تُكمل و تمعّن بصمت ؛ هل قلبك فعل ذلك؟ اعتقد أن الجواب الذي استدركته نفسك هو ما يفسر تعابير وجهك و سرعة نبضات قلبك ، انظر إلى حالك كيف تبدّل بمجرد أنّي استوقفتك لترى قصرك المتهالك أو بالأصح قلبك المهترئ.
سامحني لإستخدام هذه الكلمات عندما وصفت حال قلبك.
ألم تكن تعلم أن الحب إن مرّ على قلب سيد ذو جاه جعله منه اضحوكةً كطفلٍ في صِباه؟
ألم تتعلم من طيش المحبين و قصص السابقين؟ ألم تتبيّن لك ماهية الأمر بعد؟
جميع روايات الحب تنقل لنا حال المحبين في شقائهم و لا تمل أو تكل في وصف المعاناة اللي تحصل بسبب الفراق و البُعد و اللامبالاة و كثير من المساوئ.
هل قصص الحب الخيالية جمعت بين مُحبين؟ إذاً لماذا تسلك هذا الدرب و تسلّم قصرك لمن قد يهدمه على رأسك و ينكسك على عقبيك؟
إلى هنا اعتقد أنك تحملّت من التساؤلات الكثيرة بعض البصيرة التي قد تهديك إلى تقديرٍ قويم لما أنت فيه.

تخاطر:

استنطق قلبك و اجعل منه لسان صدق يرشدك لما تريد ، و لا تهيم في سراب علاقات فتجعل منك شخصا آخر.
آخر بمعنى هشّ ، مزاجي ، معنّف نفسياً ، سطحي ، كاذب ، مخادع ، و أحيان كثيره لا أخلاقي؛ صفّ ما شئت من السيئات و تأكد بأن ما يمرض قلبك يمسّ تصرفاتك.
هنا اقول لما لا تجعل قلبك كالقصر و تحافظ على هدوئه و تستعن بنفسك و عقلك و جسدك لإتمام المهمة.
عجباً لما تصنع بقلبك.
لا تَنم و أنت تغلي لأن القصور الغير مستقرة مهددة أيلة للسقوط بمجرد أن يمس جدرانها أي نسيم.
و تذكر كما أن صخور القصر تتأثر بعوامل تعري طبيعية فقلبك المشبّه به تفعل حناياه ، أي أن كل ما يجعله هشاً و رقيقاً هو عامل تعرّي تخلّص منه قبل أن يعريّك و يسقط قلبك.
توقفْ ، هل رفّ جفنك و أخذك الخيال لشخص كان عامل تعري لقلبك؟ هل تخلصت منه؟ هل تعتقد أن هذا فعلاً لا يهم؟
أيضاً القصور مليئة بكل ما هو نفيس من بشر و حجر و معدن - جماد - ، فهل قلبك كان خصباً لدرجة أن يحتوي كل هذا؟
هل كُنت قبل كذلك؟ وجّه السؤال لنفسك بحق!!

منتهى الكلام:

قال ابن الفارض في وصف الحب:
هُوَ الحُبّ فاسلمْ بالحشا ما الهَوَى سَهْلُ *** فَما اختارَهُ مُضْنًى بهِ ، ولهُ عَقْلُ 
وعِشْ خالياً فالحبُّ راحتُهُ عناً *** وأوّلُهُ سُقْمٌ، وآخِرُهُ قَتْلُ

إذا لم تكن قد شيدت قلباً يتحمل ما للحب من ثمن فلا تغامر كي لا تدفع الثمن.
فكل من غامر من قبل و نجح كان ذا قلب كالقصر..

[سبحانك اللهم و بحمدك ، أشهد أن لا إله إلّا أنت ، استغفرك و أتوب إليك.]

نايف العيسى
٢٠١٧/يونيو/٠٤

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

متلازمة أرق...

متلازمة أرق... واقع: يا صاح أنا مكلوم و اتعبني العنا *** وزهرة شبابي اليافعه دمّرها الأرق ابتشكي من واقعي اللّي رسم *** فيني ملامح باهته وعمري انسرق ماذقت نوم الليل ولا ذقت الهنا *** ولا قدرت ابوح الّا عالورق الأرق في طبيعة حدوْثه من فترة لأخرى قد لا يكون مشكلة و لكن قصتي مع الأرق هي صدقاً معاناة استمرت فصولها سنين و كانت تتطور دون معرفه منّي لمصدرها و بلغت ذروتها هذه الأيام حتى أنّي كتبتها شِعراً قبل أن اتشجّع لكتابة كافة فصولها هنا. فالشعور باليقضّة حتى بعد مرور يوم أو أكثر و إضطرابات النوم و صعوبته و قلّة جودته هي مشكلة كنت اعتدْت وجودها وتعايشت معها إلى أن تطوّرت هذه المنغّصات التي تسرق نومي ، و ما يزيد المشكلة هنا أنّي ما زلت أجهل هذا التطور السلبي للأسوأ لدرجة أن إستعمالي للمنومات لم يعْد يُفيد و أصبحت جُلّ جهودي بلا جدوى. نثر أفكار: في بداية فصوله الأرق لم يكنْ مشكلة و مع ذلك كنت دوماً أحاول أن أتفادى أكواب القهوة - و بطبيعتي لا أحب كثرة شرب القهوة - و أيضاً كنت أتجنّب التفكير بأي شيء قد يكون له تبعات تقّض نومي و ض...

حاجز الزَيف...

حاجز   الزَيف ... مُسلَّمات و مفاهيم : الأصل أن التراب و الماء مُزجا بأمرٍ ربّاني - سبحانه من يقول للشيء كُنْ فيكون - ليكونّا ما يسمى اليوم إنسان . ذلك المخلوق تفكّر و فكّر و دبّر و تدبّر و في هذا المفهوم العميق أبحر ؛ أنقل ما قرأت و ما نُقِل إلى مسامعي عن كثير من العلماء و الفلاسفة و المفكرين ممّن قالوا أن التُربة المكوّنة للشخص قد تحدد بشكل مباشر أو تؤثر في تحديد شخصيته الحقيقية . ليس هذا فقط فالبعض توجه للقول أن تنّوع درجات لون التُربة الطبيعية انعكست بشكل نمطي أدّى إلى تنّوع أعراق و ألوان جنس الإنسان . قد تبدو هذه المُسلَّمات و المفاهيم بداية جيدة لموضوع فلسفي يُجادل في الإنسان و تركبيته لكن هذا فقط بالمفهوم البسيط و هو ما لا أريد مناقشته . في نفس سِياق الكلام لكن بمنظور مختلف ، أتساءل في نفسي و منه لنصل للتعقّل الذي يريد الله لنا ، ما الذي يميزك أنت كإنسان أو بشكل عام ما الذي يمّيز البعض عن البعض الآخر إذا كا...

الوداع اقترب اليوم، يوماً آخر

الوداع اقترب اليوم، يوماً آخر تعجز الأحرف عن ترتيب نفسها لتشكل الكلمات المناسبة لوصف ما بداخلي و لكن اعتزمت أن اترجم هذه المشاعر إلى نص مقروء . الفراق و الوداع بينهم حاجز ارّق من القطمير و ادّق من الفتيل، لا تخشى أن تمارس طقوس الوداع؛ تنهض و تودع من تحب و تذكره بدعوه و تستودعه الله، أما طقوس الفراق هي ليست لك ! الرحيل دون سابق إنذار و اجتذار كل ما زرعته خلال تواجدك في هذا المكان او هذا الشخص سيكون له ثمنه سواءاً إن اخترت دفعه او جعلت غيرك يدفعه ! يهزمني ذلك الشخص الذي يظهر لي أن ما امارسه من طقوس تبيّن أنّي استعد للفراق و كأن محاولاتي الحثيثة لوداعه باءت بالفشل . يا ليته يعلم أن : لكل شروق غروب و لكل بدايه نهايه و لكل تمام نُقصان و مصير كُل حيٍ الموت ​ تأسرنا الذكرى و يغلبنا الشوق نتعثر بالعابرين و نتعلّق بالمغادرين نخشى الوداع و نهاب الصمت نرتب الكلمات تارة تهزمنا الظروف في أخرى وهله .. فينه سحرٌ دجاه مستطير ...