التخطي إلى المحتوى الرئيسي

ذاكرة كوب قهوة ☕️

ذاكرة كوب قهوة ☕️

واقع:

ذاكرة الإنسان قد تأنس رائحةً ما و تجعلها مرتبطه بمكان او زمان او حتى أشخاص أو مواقف.

ذِكرى:

 قد تستغرب أن للرائحه دور في تنشيط الذاكره لكن هذا ما تعلمّناه من دراسة دكتور مارك موس ، كيف لـ رائحه عابره أن تجعل من إنسان بسيط ؛ إنسان منتج و مثابر.
عندما أعددت لهذا الموضوع وقع في بالي ما استذكره عند ذكر القهوه و ما يمر حينها في ذاكرتي.
و بدأت أسال نفسي هل لي ذاكره محدده مرتبط بهذا الكوب؟ من أوائل ما لَمع كوميض ضوء في ذهني هو رائحة القهوه التي تعدّها والدتي -حفظها و حفظ لكم أمهاتكم و رحم الله من توفت- ، أقسم أنّي لست من معجبي و لا من كارهي القهوه لكن كانت قهوتي أمي كـ أكسير الحياه بالنسبه لي.
تالله إني لا أبالغ إن قلت أن رائحة القهوه أحياناً تجعل الذاكره تقودني طوعاً لـ أمي ، كيف لا و عقلي اللاوعي قد ربط بينهما.
في الجانب الأخر رائحة القهوه فعلاً تذكرني بمكان معين في مدينتي الحاليه و كل شخص قابلته على كوب أو فنجان قهوه هناك ، تسرقني مني و تجعلني معها اذهب كـ أسعد سجين للذكريات في العالم.
كمثال على ذلك؛ اعتدت أن أجلس لساعات طويله مع أصدقاء الغُربه و استآنست نفسي مكوثنا في مقهى صغير يبعد عن الجامعه أمتار ليست بالكثيره ، و هناك يحمل قلبي ذكريات يستحيل صِدقاً نسيانها.
قد تمر السنين و يذهب كل منّا في طريق مختلف لكن ستبقى.
اليوم و قد أعلم أن منهم من تخرّج أو سيتخرج من هناك لكنّي على يقين أن ذكراهم لن تذهب ؛ فمجرّد عودتي للمكان نفسه و مجرّد أن تستقبل ذاكرتي رائحة القهوه ستسرع و تسابق الوقت و تأخذني لهم.
أحياناً تسترجع ذاكرتي مواقف حدثت لي في حضور كوب قهوه و منها ما يُزعج و منها ما يُفرح ، يبكي و يُضحك.
و المثير في هذا كُله هو إختلاف الروائح بإختلاف من يقدم لك الكوب ، و من هذا استطيع أفسّر كيف الذاكره تربط كل ما يأتيها بشكل مرتب بدون أن تخلط بين الذكريات.
ختاماً؛ قد ترا أنّى أبالغ في وصف رائحة القهوه و قد تراني اكتب ما بخاطرك لكن بالمجمل فعلاً إنها ذاكرة كوب قهوه...


[سبحانك اللهم و بحمدك ، أشهد أن لا إله إلّا أنت ، استغفرك و أتوب إليك.]

نايف العيسى
٢٠١٧/مايو/٢٨

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

متلازمة أرق...

متلازمة أرق... واقع: يا صاح أنا مكلوم و اتعبني العنا *** وزهرة شبابي اليافعه دمّرها الأرق ابتشكي من واقعي اللّي رسم *** فيني ملامح باهته وعمري انسرق ماذقت نوم الليل ولا ذقت الهنا *** ولا قدرت ابوح الّا عالورق الأرق في طبيعة حدوْثه من فترة لأخرى قد لا يكون مشكلة و لكن قصتي مع الأرق هي صدقاً معاناة استمرت فصولها سنين و كانت تتطور دون معرفه منّي لمصدرها و بلغت ذروتها هذه الأيام حتى أنّي كتبتها شِعراً قبل أن اتشجّع لكتابة كافة فصولها هنا. فالشعور باليقضّة حتى بعد مرور يوم أو أكثر و إضطرابات النوم و صعوبته و قلّة جودته هي مشكلة كنت اعتدْت وجودها وتعايشت معها إلى أن تطوّرت هذه المنغّصات التي تسرق نومي ، و ما يزيد المشكلة هنا أنّي ما زلت أجهل هذا التطور السلبي للأسوأ لدرجة أن إستعمالي للمنومات لم يعْد يُفيد و أصبحت جُلّ جهودي بلا جدوى. نثر أفكار: في بداية فصوله الأرق لم يكنْ مشكلة و مع ذلك كنت دوماً أحاول أن أتفادى أكواب القهوة - و بطبيعتي لا أحب كثرة شرب القهوة - و أيضاً كنت أتجنّب التفكير بأي شيء قد يكون له تبعات تقّض نومي و ض...

لو أن لي كرّه!! 💔

لو أن لي كرّه!! 💔 واقع: تأكد أن الندم و الحسرة في هذه الحياة الفانية ستزور قلبك ملايين المرات و لأسباب مختلفة شئت أمْ أبيت. قِصة و موقف: تأثرت حقاً عند سماع حسرة أب كسير مُثقل بالدموع عن فقد إبنه الذي لم يخبره بما يُحسّ حقاً تِجاه ما يفعله. كيف ذلك؟ دعني أسرد لك تفاصيل هذا الموقف بإيجاز شديد. بينما كان يعمل الأب في السِلك العسكري رأي ما يُرى من كَبد و جَلد فتمنى لـ إبنه أن يكون من طلبة العلم و مرتادي الجامعات لا أن يسلك طريقه و يمر بنفس ما مر به. تمر الأيام و يتقاعد الأب و يتفاجأ برغبة إبنه التي كانت تأخذه لطريق أباه بمواصلة الذود عن أراضي وطننا الغالي ؛ كان الأب يُظهر لإبنه عدم تقبله بقراره هذا. ذهب الإبن و مرت الأيام و كُلُّف في مهمة كانت من أطهر ما يفعل إنسان في حياته ؛ كان قد اختير للذهاب لجنوب المملكة لخوض الحرب في سبيل أمان الحرمين الشريفين و عامة المسلمين في هذا البلد الأمين بإذن الله. بعد فترة ليست بالبعيدة يصادف أن يستشهد الإبن و ينال ما سعى إليه من عز و شرف و منزلة في سبيل إعلاء كلمة "لا إله إلا الله" ؛ و هاهنا وُضع خط اللاعودة بين الأب...

حاجز الزَيف...

حاجز   الزَيف ... مُسلَّمات و مفاهيم : الأصل أن التراب و الماء مُزجا بأمرٍ ربّاني - سبحانه من يقول للشيء كُنْ فيكون - ليكونّا ما يسمى اليوم إنسان . ذلك المخلوق تفكّر و فكّر و دبّر و تدبّر و في هذا المفهوم العميق أبحر ؛ أنقل ما قرأت و ما نُقِل إلى مسامعي عن كثير من العلماء و الفلاسفة و المفكرين ممّن قالوا أن التُربة المكوّنة للشخص قد تحدد بشكل مباشر أو تؤثر في تحديد شخصيته الحقيقية . ليس هذا فقط فالبعض توجه للقول أن تنّوع درجات لون التُربة الطبيعية انعكست بشكل نمطي أدّى إلى تنّوع أعراق و ألوان جنس الإنسان . قد تبدو هذه المُسلَّمات و المفاهيم بداية جيدة لموضوع فلسفي يُجادل في الإنسان و تركبيته لكن هذا فقط بالمفهوم البسيط و هو ما لا أريد مناقشته . في نفس سِياق الكلام لكن بمنظور مختلف ، أتساءل في نفسي و منه لنصل للتعقّل الذي يريد الله لنا ، ما الذي يميزك أنت كإنسان أو بشكل عام ما الذي يمّيز البعض عن البعض الآخر إذا كا...